رسم توضيحي لمقطع العين مع شعاع ليزر نحو القرنية وعدسة مزروعة أمام العدسة الطبيعية

الليزك (LASIK) والفيمتو ليزك (Femto-LASIK) والسمايل (SMILE) والتصحيح السطحي عبر الظهارة (TransPRK) والعدسة المزروعة (ICL) كلها تقنيات لجراحة تصحيح النظر، هدفها تقليل الاعتماد على النظارات أو العدسات اللاصقة بتصحيح قصر النظر أو طوله أو الانحراف. ولا توجد تقنية واحدة هي «الأفضل» للجميع. فالتقنيات الثلاث الأولى تعيد تشكيل القرنية بالليزر بطرق وصول مختلفة، بينما تضيف ICL عدسة داخل العين دون إزالة أي نسيج من القرنية. ويتوقّف الاختيار الصحيح أساسًا على فحص العين: سماكة القرنية وشكلها، ومقدار التصحيح، واستقرار النظر، وحالة سطح العين، ونمط الحياة.

بعبارة أخرى، ليست التقنية الأحدث أو الأشهر هي الأنسب بالضرورة. فالتقنية هي التي يجب أن تناسب العين، لا العكس.

ما جراحة تصحيح النظر؟

تشمل جراحة تصحيح النظر (الجراحة الانكسارية) العمليات التي تغيّر القوة البصرية للعين لكي تتكوّن الصورة من جديد على الشبكية. وهناك استراتيجيتان رئيسيتان:

  • إعادة تشكيل القرنية بالليزر: وهو مبدأ الليزك والسمايل والتصحيح السطحي (PRK).
  • زرع عدسة داخل العين مع الإبقاء على العدسة الطبيعية: وهو مبدأ العدسات المزروعة في العين ذات العدسة الطبيعية مثل ICL.

هذه العمليات تصحّح خللًا بصريًا، ولا تعالج مرضًا في العين. كما أنها لا تقي من مدّ البصر الشيخوخي، أي ضعف الرؤية القريبة الذي يظهر عادةً ابتداءً من الأربعينيات، ولا من أمراض العين الأخرى.

التقنيات الرئيسية

الليزك والفيمتو ليزك

يبدأ الجرّاح بصنع شريحة رقيقة (غطاء) في الجزء السطحي من القرنية، ثم يرفعها، ويعيد ليزر الإكزايمر تشكيل نسيج القرنية الموجود تحتها، ثم تُعاد الشريحة إلى مكانها. وفي الفيمتو ليزك تُقطَع هذه الشريحة بليزر الفيمتوثانية بدلًا من شفرة ميكانيكية.

نقاط القوة: تتحسّن الرؤية بسرعة، غالبًا خلال يوم إلى يومين، مع ألم قليل.

الحدود والمخاطر: جفاف العين هو الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا، ويستمر غالبًا عدة أشهر. وقد تظهر أيضًا هالات أو وهج في الليل، أو تصحيح ناقص أو زائد يتطلّب أحيانًا عملية تكميلية، ومضاعفات نادرة في الشريحة، خصوصًا بعد صدمة مباشرة على العين. ومن المضاعفات النادرة لكن الخطيرة توسّع القرنية (الإكتازيا)، أي تشوّه تدريجي في القرنية بعد إضعافها، وخاصة عندما تكون القرنية هشّة قبل العملية.

السمايل (استخراج العُدَيسة)

ينتمي السمايل إلى تقنيات استخراج العُدَيسة القرنية. إذ يقطع ليزر الفيمتوثانية داخل القرنية عدسة رقيقة من النسيج (العُدَيسة)، تُستخرج بعد ذلك من شقّ صغير بطول بضعة مليمترات، دون صنع شريحة.

نقاط القوة: غياب الشريحة يلغي المضاعفات الخاصة بها. كما أن التقنية تقطع عددًا أقل من الألياف العصبية السطحية، وهو ما ارتبط في عدة دراسات بجفاف أقل في العين بعد العملية. وفي التحليلات التجميعية المتاحة، كانت النتائج البصرية مماثلة إجمالًا لنتائج الفيمتو ليزك.

الحدود: يُستعمل السمايل أساسًا لقصر النظر والانحراف المصاحب له، أما استعماله لطول النظر فليس استطبابًا معتمدًا في كل مكان. وقد يكون تحسّن الرؤية أبطأ قليلًا من الليزك في الأيام الأولى. كما أن أي تصحيح تكميلي يكون أكثر تعقيدًا، وغالبًا ما يُجرى بتقنية سطحية.

التصحيح السطحي PRK والتصحيح عبر الظهارة TransPRK

التصحيح الانكساري الضوئي (PRK، ويُسمّى بالفرنسية PKR) تقنية «سطحية». تُزال الظهارة، وهي الطبقة الرقيقة الخارجية للقرنية، ثم يعيد ليزر الإكزايمر تشكيل القرنية مباشرة من سطحها، دون شريحة ولا قطع داخل سماكة القرنية.

في التقنية التقليدية تُزال الظهارة ميكانيكيًا أو بمحلول كحولي. أما في التصحيح عبر الظهارة (TransPRK) فالليزر نفسه هو الذي يزيل الظهارة ثم يصحّح القرنية، في خطوة واحدة ودون لمس العين بأداة.

نقاط القوة: غياب الشريحة يحافظ على قدر أكبر من نسيج القرنية العميق، ولذلك قد تُفضَّل هذه المقاربة لبعض القرنيات الأرقّ أو للأشخاص المعرّضين للصدمات (الرياضات القتالية والتلامسية وبعض المهن).

الحدود: تكون الأيام الأولى أكثر إزعاجًا مقارنة بالليزك، مع ألم يستمر عادةً يومين إلى ثلاثة أيام. وتوضع عدسة لاصقة واقية خلال فترة الالتئام، وتتحسّن الرؤية تدريجيًا على مدى أيام إلى أسابيع. وبالنسبة لـ TransPRK، تشير دراسات مقارنة إلى التئام أسرع قليلًا للظهارة، وربما ألم أقل مقارنة بالتقنية التقليدية، لكن النتائج البصرية على المدى الطويل تبدو متشابهة، وهذه المعطيات مستمدّة من دراسات محدودة الحجم.

العدسة المزروعة ICL

العدسة ICL (اختصار لعبارة implantable collamer lens) عدسة ليّنة توضع داخل العين، خلف القزحية وأمام العدسة الطبيعية التي يُحتفظ بها. ولا يُزال أي نسيج من القرنية. ومن حيث المبدأ يمكن نزع العدسة المزروعة أو تغييرها عند الحاجة.

الاستطبابات: تفيد ICL خصوصًا في قصر النظر الشديد، مع انحراف مصاحب أو بدونه، أو عندما لا تسمح القرنية بالجراحة بالليزر. ففي الولايات المتحدة مثلًا، اعتُمدت عدسة EVO ICL لقصر النظر من −3 إلى −20 ديوبتر، مع انحراف مصاحب من 1 إلى 4 ديوبترات، لدى البالغين من 21 إلى 60 عامًا. وتختلف هذه الحدود حسب البلد ونوع العدسة.

الشروط: يجب أن يتوفّر داخل العين حيّز كافٍ (عمق الحجرة الأمامية)، وأن تكون طبقة الخلايا البطانية في حالة جيدة. والبطانة هي طبقة الخلايا التي تبطّن الوجه الداخلي للقرنية وتحافظ على شفافيتها.

المخاطر: هذه جراحة داخل العين. ومن مضاعفاتها الممكنة إعتام العدسة الطبيعية (الساد أو الماء الأبيض)، وارتفاع ضغط العين، والفقدان التدريجي للخلايا البطانية، ونادرًا التهاب خطير داخل العين أو انفصال الشبكية. لذلك تلزم متابعة منتظمة على المدى الطويل.

فهم الآلية الطبية

تصحّح تقنيات الليزر قصر النظر بتسطيح مركز القرنية، مما يقلّل قوتها البصرية. وتزداد كمية النسيج المُزال بازدياد مقدار التصحيح، وخصوصًا بازدياد قطر المنطقة المعالَجة: فحسب معادلة مونرلين (Munnerlyn) الكلاسيكية، يتناسب عمق الاستئصال المركزي تقريبًا مع مقدار التصحيح مضروبًا في مربّع قطر المنطقة البصرية. ولهذا يستهلك قصر النظر الشديد قدرًا كبيرًا من النسيج.

وتعتمد متانة القرنية على السماكة المتبقية منها. فألياف الكولاجين في الجزء الأمامي من السدى (النسيج الداعم للقرنية) تساهم بقوة في صلابتها. وفي الليزك لا تشارك الشريحة فعليًا في هذه الصلابة، وهذا أحد الحجج المطروحة لصالح السمايل والتقنيات السطحية التي تحافظ أكثر على القرنية الأمامية، وإن كانت الفائدة السريرية الفعلية لا تزال موضع نقاش. وعندما تكون القرنية رقيقة أو غير منتظمة أو هشّة أصلًا، يرتفع خطر التوسّع، ولهذا تمنع القرنية المخروطية، ولو في بدايتها، الجراحة بالليزر عمومًا.

أما ICL فتتجاوز هذه المشكلة: إذ يأتي التصحيح من عدسة إضافية دون إضعاف القرنية. ويجب ألّا تكون المسافة بين العدسة المزروعة والعدسة الطبيعية (وتُسمّى vault) صغيرة جدًا (خطر الساد) ولا كبيرة جدًا (خطر انغلاق زاوية تصريف السائل في العين وارتفاع ضغطها). لذا يعتمد اختيار مقاس العدسة على قياسات دقيقة للعين.

كيف تُختار التقنية المناسبة؟

لا يتمّ الاختيار على أساس اسم التقنية، بل على مجموعة من المعايير:

  • استقرار النظر: يجب ألّا يكون التصحيح قد تغيّر تقريبًا منذ سنة على الأقل.
  • العمر: الجراحة موجّهة للبالغين الذين استقرّ نظرهم، ومع بلوغ الأربعينيات يجب أيضًا مراعاة مدّ البصر الشيخوخي.
  • سماكة القرنية وشكلها: القرنية الرقيقة أو غير المنتظمة أو التي توحي بـالقرنية المخروطية (صفحة بالفرنسية) قد تمنع الجراحة بالليزر.
  • مقدار التصحيح: كثيرًا ما يُعالَج قصر النظر الشديد جدًا بالعدسة المزروعة أفضل من الليزر.
  • سطح العين: يجب تقييم جفاف العين وعلاجه قبل أي عملية.
  • حجم الحدقة ونمط الحياة، مثل ممارسة رياضة تلامسية.
  • الحالة الصحية العامة: الحمل والرضاعة، وبعض أمراض المناعة الذاتية، والسكري غير المنضبط، أو بعض العلاجات، قد تستدعي تأجيل العملية أو عدم إجرائها.

وقد يكون الاستنتاج أحيانًا أن الجراحة غير مستحسنة. وتبقى النظارات والعدسات اللاصقة حينها حلولًا فعّالة وآمنة.

الفحص قبل العملية

يشمل التقييم الشامل قبل العملية عادةً:

  • قياسًا دقيقًا للانكسار، أحيانًا بعد قطرات تُرخي التكيّف؛
  • تخطيطًا أو تصويرًا مقطعيًا للقرنية لتحليل شكلها والكشف عن القرنية المخروطية؛
  • قياس سماكة القرنية (الباكيمتري)؛
  • تقييم الغشاء الدمعي وسطح العين؛
  • قياس قطر الحدقة؛
  • فحص قاع العين، وهو مهمّ خصوصًا لدى المصابين بقصر نظر شديد؛
  • وبالنسبة لعدسة ICL: قياسات للحجرة الأمامية وعدًّا للخلايا البطانية.

وكثيرًا ما يُطلب التوقف عن العدسات اللاصقة مدة قبل هذا الفحص، لأنها تغيّر شكل القرنية مؤقتًا.

الفوائد المتوقّعة والحدود

يحصل معظم الأشخاص الذين اختيروا بعناية على تحسّن واضح في رؤيتهم دون تصحيح. ومع ذلك لا تضمن أي تقنية الاستغناء التام عن النظارات مدى الحياة. فقد يبقى تصحيح بسيط، أو تلزم عملية تكميلية، أو تظهر هالات ليلية، أو جفاف عابر في العين. والمضاعفات الخطيرة نادرة، لكنها موجودة في جميع التقنيات.

ويجب أيضًا معرفة أن الجراحة تصحّح حالة العين في وقت العملية، وأن العين قد تستمر في التغيّر، وأن مدّ البصر الشيخوخي سيظهر بالطريقة نفسها مع التقدّم في السن.

بعد العملية: متى يجب التواصل مع الطبيب فورًا؟

يجب اتباع تعليمات الفريق الجراحي بدقة، خصوصًا ما يتعلّق بالقطرات ومواعيد المراقبة. وأي ألم يتزايد، أو انخفاض في الرؤية، أو احمرار شديد، أو إفرازات في الأيام التي تلي العملية، يستدعي التواصل السريع مع طبيب العيون، لأنها قد تدلّ على عدوى أو التهاب.

أسئلة شائعة

ما أفضل تقنية لتصحيح النظر؟

لا توجد تقنية واحدة. فالليزك يتيح تعافيًا سريعًا، والسمايل يتجنّب الشريحة، والتصحيح السطحي يحافظ أكثر على النسيج العميق للقرنية، وICL تسمح بتصحيح قصر النظر الشديد دون المساس بالقرنية. وأفضل تقنية هي التي تناسب عينك بعد الفحص.

من أي عمر يمكن إجراء العملية؟

الجراحة موجّهة للبالغين الذين استقرّ نظرهم منذ سنة على الأقل. وتختلف حدود العمر الدقيقة حسب التقنية والترخيصات في كل بلد.

هل العملية مؤلمة؟

تُجرى العملية تحت تخدير بالقطرات وتستغرق وقتًا قصيرًا. وبعد الليزك أو السمايل يكون الانزعاج عادةً خفيفًا وقصيرًا. أما بعد PRK أو TransPRK فيكون الألم أوضح، غالبًا لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، ويُتحكَّم فيه بعلاج مناسب.

هل يمكن إجراء العملية إذا كانت القرنية رقيقة؟

ليس دائمًا بالليزر. فحسب سماكة القرنية وشكلها، قد تُناقَش تقنية سطحية أو عدسة ICL، أو قد لا يُنصح بالجراحة. والفحص قبل العملية هو الذي يحسم الأمر.

هل النتيجة دائمة؟

التغيير الذي يحدث في القرنية دائم، لكن العين قد تستمر في التغيّر مع الوقت. ومدّ البصر الشيخوخي على وجه الخصوص سيظهر مع التقدّم في السن، وكثيرًا ما يتطلّب نظارات للقراءة.

خلاصة

الليزك والسمايل وPRK وTransPRK وICL ليست نسخًا أحدث أو أقدم من عملية واحدة، بل مقاربات مختلفة لكل منها استطباباتها ومزاياها ومخاطرها. ويعتمد الاختيار على فحص معمّق وعلى مناقشة توقّعات كل شخص، مع العلم أن النظارات والعدسات اللاصقة تبقى بدائل جيدة.

تعرض العيادة أهم التقنيات في صفحتها الخاصة بـجراحة تصحيح النظر (بالفرنسية). ولمعرفة ما إذا كانت العملية ممكنة في حالتك، يمكن إجراء تقييم في عيادة الدكتورة أمل علوان لطب العيون بمدينة سلا عبر حجز موعد.

هذا المقال للتوعية ولا يغني عن الفحص الطبي الفردي.